U3F1ZWV6ZTMxNzU1MTY0NjcyNzA1X0ZyZWUyMDAzMzkwMzc3MTkzOA==

أكسيدون

 

مسلسل "أكسيدون": حادثة درامية تعيد ترتيب أوراق الماضي



الحدث الدرامي: "أكسيدون" ورهان التجديد في 2026

ينطلق المسلسل التونسي الجديد "أكسيدون" (Accident) في الثامن عشر من فبراير لعام 2026، ليكون واحداً من أكثر الأعمال إثارة للجدل والانتظار في الساحة الدرامية. العمل الذي يحمل توقيع المبدع مطيع الدريدي تأليفاً وإخراجاً، يأتي ليقدم طرحاً مغايراً يتجاوز السرد التقليدي، حيث يغوص في تعقيدات الواقع الاجتماعي التونسي بأسلوب يجمع بين التشويق النفسي والدراما الواقعية. المسلسل يراهن على صدمة "الحادثة" (المتمثلة في العنوان) ليس فقط كفعل مادي، بل كزلزال معنوي يضرب استقرار الشخصيات ويكشف المستور.


الحبكة والسيناريو: عندما تنفجر ألغام الماضي في الحاضر

تتمحور قصة "أكسيدون" حول صراعات أخلاقية وإنسانية حادة تعصف بحياة أبطال العمل حين يجدون أنفسهم وجهاً لوجه أمام عواقب قرارات قديمة ظنوا أنها دُفنت مع مرور الزمن. السيناريو الذي صاغه مطيع الدريدي بعناية، يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يمكن للإنسان أن يهرب من ماضيه؟ ومن خلال "حادث" مفصلي، تتشابك خيوط الشخصيات وتتصادم مصالحها، مما يجبر الجميع على مواجهة حقائق مرة كانت مخبأة خلف أقنعة المثالية المزيفة، لتتحول الأحداث إلى سباق مع الزمن لإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الأوان.


طاقم العمل: مباراة في التمثيل بقيادة فريال يوسف

يشهد المسلسل عودة قوية للنجمة فريال يوسف إلى الدراما التونسية بدور مركب ومختلف، حيث تقود دفة التمثيل إلى جانب الموهبة الفذة عزيز الجبالي الذي اعتاد على مفاجأة الجمهور باختياراته العميقة. كما يزدان طاقم العمل بأسماء شابة فرضت وجودها بقوة مثل أحلام فقيه وفاطمة برتكيس، بالإضافة إلى الفنان أسامة كشكار. هذا التنوع في طاقم العمل يضمن صراعاً درامياً عالي المستوى، حيث يمثل كل منهم وجهاً من وجوه المجتمع التونسي، مما يمنح المسلسل صبغة واقعية تجعل المشاهد يشعر بأنه جزء من هذه المعمعة الأخلاقية.


الرؤية الإخراجية: بصمة مطيع الدريدي السينمائية

يتولى مطيع الدريدي دفة الإخراج برؤية فنية طموحة تسعى لنقل الدراما التلفزيونية إلى آفاق السينما. يتميز إخراجه في "أكسيدون" بالتركيز على التفاصيل النفسية الدقيقة، واستخدام الإضاءة والكادرات التي تعكس حالة "الاختناق" والارتباك التي تعيشها الشخصيات. من المتوقع أن يكون الإيقاع سريعاً ومشدوداً، مع اهتمام خاص بالموسيقى التصويرية التي ستلعب دوراً محورياً في تعزيز جو الغموض والتوتر، مما يجعل من المسلسل تجربة بصرية وسمعية متكاملة تشد المشاهد من الحلقة الأولى وحتى الختام.


الأبعاد الاجتماعية: تشريح للضمير الإنساني والمسؤولية

بعيداً عن الإثارة، يحمل مسلسل "أكسيدون" رسالة اجتماعية وفلسفية عميقة حول مفهوم المسؤولية الشخصية. المسلسل يسلط الضوء على فكرة أن كل "قرار" نتخذه اليوم هو "بذرة" لنتيجة سنحصدها غداً، مهما طال الزمن. من خلال الشخصيات، يشرّح العمل الضمير الإنساني في لحظات الضعف والقوة، وينتقد الزيف الاجتماعي الذي يحاول التستر على الأخطاء بدل مواجهتها. إن "أكسيدون" هو أكثر من مجرد مسلسل، إنه صرخة لمواجهة الذات والاعتراف بالخطأ كخطوة أولى نحو التحرر من أعباء الماضي.

Comments
No comments
Post a Comment

Post a Comment

NameEmailMessage

Search This Blog