U3F1ZWV6ZTMxNzU1MTY0NjcyNzA1X0ZyZWUyMDAzMzkwMzc3MTkzOA==

أريار الڨدام 2

 

مسلسل "2 أريار القدام": رحلة "نوستالجية" كوميدية إلى تونس التسعينات





الحدث الفني: بسام الحمراوي في مغامرة الكتابة والإخراج

يطل علينا مسلسل "2 أريار القدام" كواحد من أكثر التجارب الدرامية ابتكاراً، حيث تولى الفنان بسام الحمراوي دفة القيادة تأليفاً وإخراجاً وبطولة. العمل الذي تبلغ مدة حلقاته حوالي 19 دقيقة، يقتحم عالم "الفانتازيا" بأسلوب كوميدي ذكي، محاولاً المزج بين الحاضر والماضي في قالب بصري مشوق. نجح الحمراوي في خلق حالة من الفضول لدى المشاهد التونسي منذ عرض أولى حلقاته في 16 مارس 2025، معتمداً على تيمة "السفر عبر الزمن" التي نادراً ما يتم معالجتها بهذه الروح المحلية الخالصة.


الحبكة والسيناريو: صدمة الأجيال وسحر عام 1991

تدور أحداث المسلسل حول شاب يعيش في عام 2024، يجد نفسه فجأة، وبفعل صدفة فانتازية، قد عاد بالزمن إلى الوراء، وتحديداً إلى عام 1991. السيناريو يستعرض "صدمة حضارية" عكسية، حيث يضطر الشاب للتعايش مع واقع يخلو من الهواتف الذكية والإنترنت، ليصبح بطلاً في قصة لم يتوقعها. ومن خلال هذه العودة، يرصد العمل "العصر الذهبي" لتونس في التسعينات، بكل تفاصيله الاجتماعية، الثقافية، وحتى البسيطة منها، مما يخلق مواقف كوميدية ناتجة عن التناقض الصارخ بين عقلية جيل "التيك توك" وعالم "الكاسيت" والرسائل الورقية.


طاقم العمل: لقاء الكوميديا مع عمالقة الجيل الذهبي

يجمع المسلسل ثلة من الممثلين الذين أضفوا على الحكاية روحاً نابضة بالواقعية والضحك:

  • بسام الحمراوي: في دور الشاب العائد من المستقبل، والذي برع في تجسيد الذهول والارتباك.

  • وجيهة الجندوبي: التي تمنح العمل دوماً ثقلاً كوميدياً وطاقة تمثيلية جبارة.

  • منير عماري وجلال الدين السعدي: اللذان يمثلان الجسر الواصل بين الأجيال بأدائهما العفوي.

  • لبنى السديري ومحمد السويسي: اللذان ساهما في رسم ملامح الشخصيات التي تلتقي بالبطل في رحلته عبر الزمن، مما جعل المواقف تبدو طبيعية ومضحكة في آن واحد.


الرؤية الإخراجية: إعادة بناء "النوستالجيا" بصورة عصرية

كمخرج، واجه بسام الحمراوي تحدياً كبيراً في إعادة بناء ديكورات وأجواء بداية التسعينات. اعتمد الإخراج على تفاصيل دقيقة في الملابس، الإكسسوارات، وحتى نوعية الإضاءة التي تحاكي تلك الفترة، مما جعل المشاهد يشعر بحنين جارف للماضي. اختيار إيقاع سريع للحلقات (19 دقيقة) جعل العمل يتسم بالرشاقة، حيث يتم التركيز على المفارقة الكوميدية والحدث الدرامي دون إطالة، وهو ما ساهم في حصول المسلسل على تقييمات جيدة (6.7) واهتمام جماهيري واسع.


الرسالة الاجتماعية: هل كان الماضي فعلاً أجمل؟

بعيداً عن الضحك، يطرح مسلسل "2 أريار القدام" تساؤلاً فلسفياً حول جودة الحياة بين الماضي والحاضر. من خلال عيون البطل، نرى تونس في "عصرها الذهبي" كما يصفها العمل، حيث الروابط الاجتماعية أقوى والحياة أقل تعقيداً رغم غياب التكنولوجيا. المسلسل يدفعنا للتفكير فيما فقدناه في طريقنا نحو "التقدم"، وكيف أن السفر إلى "الوراء" (أريار) قد يكون في الحقيقة خطوة إلى "الأمام" (القدام) على المستوى الإنساني والروحي.

Comments
No comments
Post a Comment

Post a Comment

NameEmailMessage

Search This Blog