مسلسل "غيبوبة": حين تتحول الشاشات الصغيرة إلى مقابر للخصوصية
الحدث الدرامي: "غيبوبة" والمواجهة المباشرة مع عصر التكنولوجيا
يستعد الجمهور التونسي لاستقبال العمل الدرامي الجديد "غيبوبة"، الذي ينطلق عرضه في 18 فبراير 2026. المسلسل يمثل تعاوناً فنياً مثيراً بين المخرج محمد خليل البحري، المعروف برؤيته الواقعية، والإعلامي والسيناريست نوفل الورتاني، الذي يقتحم عالم التأليف الدرامي هذه المرة بنص يغوص في "المسكوت عنه" داخل البيوت التونسية. العمل ليس مجرد دراما عادية، بل هو رصد دقيق لـ "الزلزال الاجتماعي" الذي أحدثه الهاتف المحمول، وكيف تحول من أداة للتقارب إلى وسيلة للهدم والعزلة.
الحبكة والسيناريو: سلاح ذو حدين واختراقات مدمرة
تدور أحداث "غيبوبة" حول التأثير العميق للهواتف الذكية على العلاقات الإنسانية داخل العائلة الواحدة. يرصد السيناريو كيف تحول هذا الجهاز من وسيلة اتصال بسيطة إلى سلاح ذو حدين، حيث تتشابك الخيوط وتتصاعد الإثارة حين تتعرض خصوصيات الشخصيات للاختراق. تتحول الصور والرسائل الخاصة إلى أدوات للابتزاز وتصفية الحسابات، مما يدخل أبطال العمل في "غيبوبة" أخلاقية واجتماعية تجعلهم عاجزين عن التمييز بين الواقع الافتراضي والحقيقة، وتضع استقرار العائلات على المحك في مواجهة فضائح تكنولوجية لا ترحم.
طاقم العمل: كوكبة من النجوم في مواجهة درامية حارقة
يجمع المسلسل نخبة من أبرز وجوه الدراما التونسية، مما يضمن أداءً تمثيلياً يتسم بالعمق والواقعية:
شاكرة رماح ومحمد علي بن جمعة: في ثنائية درامية تُنتظر منها الكثير من الانفعالات الإنسانية الصادقة.
صلاح مصدق وكوثر الباردي: اللذان يمثلان الجيل المخضرم، ويجسدان صدمة الأجيال السابقة أمام انفلات التكنولوجيا.
معز القديري وزياد التواتي: في أدوار محورية تعكس الصراع النفسي والاجتماعي الذي تفرضه الأحداث المتسارعة. هذا التنوع في طاقم العمل يمنح المسلسل أبعاداً متعددة، ويجعله مرآة تعكس مختلف فئات المجتمع التونسي وتفاعلها مع الأزمة.
الرؤية الإخراجية: محمد خليل البحري وعين على "الواقع الرقمي"
يتولى المخرج محمد خليل البحري مهمة تحويل نص نوفل الورتاني إلى كادرات بصرية تعبر عن حالة "الاختناق" الرقمي. من المتوقع أن يعتمد الإخراج على تقنيات تصوير تبرز التناقض بين برودة الشاشات وحرارة المشاعر الإنسانية المحطمة. كما تلعب الموسيقى التصويرية والنسق السريع للمونتاج دوراً في تعزيز جو الغموض والترقب، حيث يسعى البحري لجعل المشاهد يشعر بالخطر الداهم الذي يمثله "الجهاز" القابع في جيب كل منا، محولاً المسلسل إلى تجربة بصرية تنبيهية بامتياز.
الأبعاد الاجتماعية: صرخة وعي في وجه الغياب الجماعي
يحمل مسلسل "غيبوبة" رسالة تحذيرية شديدة اللهجة حول "تفكك الأسرة" في عصر الرقمنة. العمل يشرح كيف أدى الإدمان على الهواتف إلى غياب الحوار الحقيقي وحل محله "تواصل افتراضي" هش. المسلسل يطرح تساؤلات مؤلمة حول الأمان الخصوصي، وكيف يمكن لخطأ رقمي واحد أن يدمر حياة بنيت في سنوات. إنه دعوة للاستفاقة من هذه الغيبوبة الجماعية والعودة إلى الجوهر الإنساني قبل أن تبتلع الشاشات ما تبقى من روابطنا العائلية.
Post a Comment