"كان يا ما كانش ج2" - الحلقة 1: صدمة العرش وألاعيب الدولة العميقة
الافتتاحية: تتويج "برغل" وبداية الكابوس الوردي
تبدأ الحلقة الأولى بمشهد مهيب وتاريخي في "مملكة الشمال"، حيث يتم تتويج "برغل" (عزيز الجبالي) ملكاً بطلب من الشعب الذي سئم الظلم. الإخراج البصري لـ عبد الحميد بوشناق كان مبهراً؛ ألوان زاهية، ملابس تنكرية عجيبة، واحتفالات صاخبة توحي ببداية عصر جديد من الرخاء. لكن، وسط هذا الفرح، تلمح الكاميرا نظرات مريبة من حاشية القصر القديمة، مما يعطي إشارة للمشاهد بأن الكرسي الذي جلس عليه برغل ليس وثيراً كما يبدو، بل هو محاط بالأشواك والمؤامرات المبطنة.
تطور الأحداث: مواجهة الأخطبوط الإداري
ينتقل بنا السيناريو الذي صاغه حاتم بلحاج إلى أول اجتماع لـ "برغل" مع وزراء المملكة. هنا تتجلى الكوميديا السوداء، حيث يصطدم الملك الشاب بـ "الدولة العميقة" المتمثلة في كبار المسؤولين (بقيادة نور الدين بن عياد ومعز القديري). كل قرار يحاول برغل اتخاذه لإصلاح حياة الرعية، يُجابه بترسانة من القوانين القديمة والبيروقراطية الخشبية. نرى "برغل" يتخبط بين رغبته في التغيير وبين "السيستام" الذي يمتص حماسه، في مشاهد ساخرة تعكس بذكاء واقع الانتقال السياسي في أي مجتمع.
المنعطف الدرامي: ظهور "الملكة الأم" وتداخل الخطوط
ذروة الحلقة كانت عند ظهور شخصية سوسن معالج، التي تمثل القوة الخفية وراء العرش. بمكرها ودلالها، تحاول توجيه "برغل" نحو مسارات تخدم مصالح الطبقة الأرستقراطية القديمة. وفي هذه الأثناء، يبرز الثنائي جهاد الشارني وسيف عمران في مغامرة جانبية داخل دهاليز القصر، حيث يكتشفان بالصدفة نفقاً سرياً يؤدي إلى مخزن "أسرار المملكة"، لتنتهي الحلقة على مشهد لـ "برغل" وهو يمسك بصولجان الحكم، بينما تلتف حول قدمه أفعى رمزية (أو حقيقية في خيال بوشناق)، إيذاناً ببدء الحرب الباردة داخل القصر.
الرؤية الفنية والتقييم الأولي
لقد حافظت الحلقة الأولى على الهوية البصرية الفريدة للمسلسل؛ ديكورات "سريالية" تمزج بين العصور الوسطى والحداثة التونسية. الأداء التمثيلي لـ عزيز الجبالي كان عبقرياً في نقل حيرة "الحاكم الهاوي"، بينما أثبت عبد الحميد بوشناق مجدداً أنه يمتلك عين سينمائية تجعل من التلفزة فناً بصرياً متكاملاً. الحلقة لم تكن مجرد ضحك، بل كانت "مانيفستو" سياسياً مغلفاً بالفانتازيا، مما رفع سقف التوقعات لبقية الحلقات بشكل كبير.
Post a Comment