سيت كوم "باب البنات" - الحلقة 2: "صبرية" بين طغيان الضيوف وعناد "تركية"
الافتتاحية: سحر السبعينات وضجيج الصباح
تستفتح الحلقة مشاهدها بلقطات تفيض بـ "النوستالجيا"؛ أثاث كلاسيكي، ورق جدران مزخرف، وصوت أسطوانة قديمة يصدح بألحان الزمن الرقيق. نرقب صبرية (وجيهة الجندوبي) وهي تحاول اقتناص لحظة صفاء مع رشفة قهوتها، لكن هذا السكون يتشظى فور تعالي صيحة من الغرفة المحاذية. إنها "تركية" (منى نور الدين)، الأم القوية التي لا يعجبها العجب، والتي تستهل يومها بطلبات مستحيلة وتذمرات لا تنقطع، مما يلقي بنا مباشرة في أتون المعاناة الكوميدية اليومية التي تعيشها صبرية.
تصاعد الأحداث: غزو "باب البنات"
يتسارع الإيقاع الفكاهي حين يقرع الباب زائر غير محتسب، قريب من بعيد (يؤديه زهير الرايس) يزعم المجيء لوداد "تركية"، بينما يضمر نية الاستقرار بالمنزل. هنا تتوالى المفارقات، حيث تحاول صبرية الموازنة بين نزوات أمها المتقلبة وتطفل الضيف الثقيل. تتدخل "بيكا" (آمنة بن رجب) بلمستها العصرية المتمردة، لتقدم حلولاً "رقمية" لصبرية وتركية تزيد الطين بلة والمواقف ضحكاً، مما يولد تصادماً ممتعاً بين عقلية الماضي ومنطق "جيل الـZ".
المنعطف الكوميدي: مأدبة العشاء الكارثية
بلغت الكوميديا ذروتها في مشهد العشاء، حيث تلتف الشخصيات حول المائدة. تفرض "تركية" طقوسها الصارمة في الأكل، بينما يتملقها الضيف طمعاً في "مناب من الميراث" أو موطئ قدم دائم. تنتهي الحلقة بموقف "سريالي" حين تفاجأ صبرية بضيف ثانٍ (يؤديه جهاد الشارني) ولج البيت خطأً، ليظنه الجميع "الخطيب الموعود" لإحدى البنات، وتُسدل الستار على نظرة ذهول متجمدة من صبرية وقهقهة واثقة من تركية.
الرؤية الفنية والتقييم الأولي
توفق المخرج زياد ليتيم في صياغة مناخ دافئ وجذاب بصرياً، حيث بدا الديكور كأيقونة تعيدنا لتونس السبعينات بجماليتها. كان الأداء مبهراً، لاسيما "الثنائي" (Duo) بين منى نور الدين التي تألقت في دور العجوز المتسلطة بخفة ظل فطرية، ووجيهة الجندوبي التي برعت في تجسيد شخصية "الصابرة على مضض". الحوار جاء رشيقاً ومنثوراً بـ "القفشات" التونسية القحة، مما جعل المشاهد يشعر وكأنه فرد من العائلة في ذلك البيت العريق.
Post a Comment