مسلسل "2 أريار الڨدام" - الحلقة 1: العودة من "الويفي" إلى "البارابول"
الافتتاحية: ضياع في "برمودا" الزمن
تبدأ الحلقة الأولى بمشهد "فانتازي" بامتياز؛ نرى فيه البطل بسام الحمراوي وهو يحاول إصلاح جهاز قديم في منزله عام 2024، وفجأة يحدث "ماس كهربائي" غامض يبتلعه داخل دوامة من الألوان والأصوات. يستيقظ البطل ليجد نفسه ملقىً في وسط شارع "الحبيب بورقيبة"، لكن شيئاً ما غريباً قد تغير؛ السيارات قديمة، الملابس غريبة، ولا يوجد أثر لملصقات "التيك توك" أو إعلانات الجيل الخامس. الكاميرا تدور حوله لترصد دهشته وهو يرى لافتة سينما مكتوب عليها "عرض فيلم عصفور السطح"، ليدرك بذهول أنه عاد مجدداً إلى قلب عام 1991.
تطور الأحداث: الصدمة التكنولوجية المعاكسة
يتصاعد الإيقاع الكوميدي حين يحاول البطل إخراج هاتفه الذكي "آيفون" لطلب نجدة أو تحديد موقعه عبر "GPS"، فيجتمع حوله المارة (بقيادة الممثل محمد السويسي) وهم ينظرون للجهاز كأنه قطعة من الفضاء الخارجي. يدخل البطل في مشادة طريفة مع صاحب مقهى (يؤدي دوره جلال الدين السعدي) لأنه طلب "باسورد الويفي"، ليجيبه الأخير بسخرية: "يا ولدي ثبّت روحك، هنا عنا كان راديو وتلفزة وطنية وبرا!". هنا تبرز عبقرية بسام الحمراوي في كتابة الحوار، حيث يسخر من إدماننا الحالي على التكنولوجيا من خلال مقارنته ببساطة التسعينات.
المنعطف الدرامي: لقاء "النسخة القديمة" من العائلة
ذروة الحلقة كانت عندما يقرر البطل الذهاب إلى منزل عائلته في ذلك الزمن. يطرق الباب لتفتح له النسخة "الشابة" من أمه (تؤدي دورها وجيهة الجندوبي بباروكا وماكياج التسعينات). المواجهة كانت مزيجاً من الدموع والضحك؛ هي تراه غريباً يرتدي ملابس "فضائية" (Sweatshirt عصري)، وهو يراها في عز شبابها وقبل أن تثقلها الهموم. تنتهي الحلقة بدخول والده (يؤدي دوره منير عماري) وهو يحمل "قضية" السوق وفوقها جريدة "الصحافة" بتاريخ 18 فيفري 1991، ليقفل المشهد على صرخة البطل: "يا بابا، رد بالك من الكوليسترول، راهو باش يتعبك في 2015!".
الرؤية الفنية والتقييم الأولي
لقد تفوق بسام الحمراوي على نفسه في الإخراج؛ حيث نجح في إعادة خلق "جو" التسعينات بدقة مذهلة، من نوعية الورق المستخدم في الجرائد إلى "ماركات" السجائر والمشروبات القديمة. الموسيقى التصويرية كانت "نوستالجية" بامتياز، تعتمد على آلات "السانتي" التي ميزت تلك الحقبة. الحلقة الأولى لم تكن مجرد ضحك، بل كانت رحلة وجدانية أعادت المشاهدين الكبار لشبابهم، وجعلت الصغار يكتشفون تونس التي لم يعيشوها، مما يبشر بموسم ناجح جداً لهذا الجزء.
Post a Comment